سعيد حوي

1907

الأساس في التفسير

3 - وبمناسبة قوله تعالى تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال ابن كثير ( روى النسائي وابن مردويه واللفظ له . . . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول : لولا أن الله هداني : فيكون له شكرا ، وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول : لو أن الله هداني ، فيكون له حسرة » . ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ، أي بسبب أعمالكم نالتكم الرحمة ، فدخلتم الجنة ، وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم ؛ وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) ا ه كلام ابن كثير . وعن قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ يقول صاحب الظلال : ( هؤلاء هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات قدر استطاعتهم لا يكلفون إلا طاقتهم . . هؤلاء هم يعودون إلى جنتهم إنهم أصحابها - بإذن الله وفضله - ورثها لهم - برحمته - بعملهم الصالح مع الايمان ؛ جزاء ما اتبعوا رسل الله ، وعصوا الشيطان ، وجزاء ما أطاعوا أمر الله العظيم الرحيم وعصوا وسوسة العدو اللئيم القديم ، ولولا رحمة الله ما كفى عملهم - في حدود طاقتهم - وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يدخل أحدا منكم الجنة عمله » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل » وليس هنا لك تناقض ولا اختلاف بين قوله الله سبحانه في هذا الشأن وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وهو لا ينطق عن الهوى . . وكل ما ثار من الجدل حول هذه القضية بين الفرق الإسلامية لم يقم على الفهم الصحيح لهذا الدين ، إنما ثار عن الهوى ، فلقد علم الله من بني آدم ضعفهم وعجزهم وقصورهم عن أن تفي أعمالهم بحق الجنة ، ولا بحق نعمة واحدة من نعمه عليهم في الدنيا ؛ فكتب على نفسه الرحمة ، وقبل منهم جهد المقل القاصر الضعيف ، وكتب لهم به الجنة فضلا منه ورحمة ؛ فاستحقوها بعملهم ولكن بهذه الرحمة . . وبعد فإذا كان أولئك المغترون المكذبون المجرمون الظالمون الكافرون المشركون يتلاعنون في النار ويتخاصمون ، وتغلي صدورهم بالسخائم والأحقاد ، بعد أن كانوا أصفياء أولياء . . فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة إخوان متحابون ، متصافون متوادون يرف عليهم السلام والولاء : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ